Theatro Insat

Blog Officiel du club théâtre de l'INSAT

تقبّـلــــها..




تقبلها، هي عروسك البيضاء.. تحملها بعناية بين أناملك، تحسن لفها، تحسن إشعالها و نفث الدخان فيما بعد...
كم كنت تتلذّذ بمغازلتها، و أختنق، أحترق بموتك..
تفتح العلبة، فتطل منها رؤوس السجائر كعرائس عذراء، تنتحر فوق شفتيك، و يلتهب البياض، يتصاعد الدخان و يمتلئ الفضاء برائحتها، مخدرا أعصابك و جنونك، برائحتك، مخدرا حواسي...
بينك و بينها قصة حب و عبودية، تعاملها كما لو كنت تعامل امرأة تشتهيها، تشتعل أمام عينك، ثم تمسكها و تكفي يدك أن تحميها من الريح، من الأمطار، من كل الفصول و كل الأشياء...
تكفي يدك أن تحويها فإذا بها تغدو إصبعا سادسة تتنفس بها و تأكل بها و تتكلم بها.. ثم تقبلها، فتحترق شوقا لأنها لا تلامس إلا أنفاسك العليلة..
و تحترق.. تحترق حتى لا تغدو الا رمادا، غبارا، ذكرى بياض فوق المنفضة..
هكذا عرفتك، و في أعماقي لازالت صورتك قابعة هي نفسها، رجل الإصبع السادسة، تنفث دخانا يخدرني، و تنفض غبارا يحرقني..
أهيم في الدنيا بحثا عنك، بعد أن لفك البياض.. بعد أن انتقمت كل العذارى المصلوبات على شفتيك و تركنك شبحا، جسدا عليلا و روحا غائبة، ليلفني السواد...
ابحث عنك في كل مكان، فتطالعني رائحتك، ذلك النفس المعطر بالكبريت، ذلك النفس القاتل و العليل حتى أخالك للحظات قد عدت... إلا أنني شهرزاد، الواهمة، شهرزاد التي لم تقدر بحكاياتها أن تطهّر نفسك العليلة و تخلدك..
و تطالعني رائحة الموت.. أفيون يسري في دمائهم، كما سرى في عروقك ذات يوم. و يتلوّى الجسد ألما و مرضا و موتا..
بيني و بين عروسك البيضاء قبضة يد، قبس من نار و ثأر لموتك..
أشعلها كما لو كانت بخور المعابد المقدسة. أشعلها لأستحضر وجودك، فلا تطالعني إلى رائحة الموت و الذكريات...
دخان... دخان يحيط بنا في كل مكان، عبثا أحاول الرؤية، أحاول التنفس، أحاول التذكر، أحاول استحضارك.. فعرائسك المنسية تنسج من حولنا قيودا تغرينا بالنسيان.., و تخبئ الموت البطيء في أنفاسنا و نفوسنا..
بيني و بين ملاقاتك قبضة يد.. فهل ألتف بالبياض من أجلك و أحترق؟!
و الحياة، تلك المنبعثة من آلامي، المتجذرة في حواسي، الراكضة من حولي. كل تلك الحكايات المترقبة حضوري.. كل تلك الآمال المعلقة و الأعوام المتبقية.. هل ألفها بالبياض لتحترق و تتذكرك!!
صرتَ الموت بعد موتك!
و لأنني أحيى.. فأفضل الموت حبا، الموت جنونا، الموت شوقا، الموت المفاجئ على الموت مثلك بياضا..



سلمى العش

أحــــــــنا هكة


ـ ششششش... تسمع؟
ـ آش ثمة؟
ـ ماكش تسمع في التوشويش؟
ـ هذاكة لازم وسخ وذنيك!

نـــــــاس ملاح